بتوجيهات ماكرون.. السفير الفرنسي يعزّي جثمان العربي بن مهيدي

وفي لفتة مليئة بالرمزية، سفير فرنسا بالجزائر، ستيفان روماتيه، ذهب هذا الثلاثاء إلى ميدان الشهداء بمقبرة العالية في الجزائر العاصمة. بناء على طلب ونيابة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قام السفير ستيفان روماتيه بزيارة قبر الشهيد العربي بن مهيدي، أحد أبطال الثورة الجزائرية، ووضع إكليلا من الزهور عليه خلال الزيارة.

اعتراف تاريخي متوقع

وتأتي هذه البادرة بعد أسبوعين من اعتراف فرنسا رسميا بمسؤوليتها اغتيال العربي بن مهيدي عام 1957، بعد أن عذبته القوات الفرنسية. وقالت السفارة الفرنسية في بيان لها، إنه بحسب ماكرون، فإن “عمل الحقيقة والاعتراف يجب أن يستمر”.

🟢 اقرأ أيضًا: إسبانيا تختار سياسة هجرة جديدة لصالح المهاجرين

بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، اعترف إيمانويل ماكرون بأن الجنود الفرنسيين وضعوا تحت قيادة الجنرال بول أوساريس أعدم بن مهيدي.

وأكد أن هذا الاعتراف يأتي في إطار استمرارية الخطوات المتخذة مع تبون لمعالجة التراث الاستعماري.

العربي بن مهيدي: أحد رموز النضال من أجل الحرية

العربي بن مهيدي شخصية رئيسية في الكفاح من أجل استقلال الجزائر. العقل المدبر وراء العديد من العمليات البارزة للثورة، قام المظليون الفرنسيون بقيادة الجنرال جاك ماسو بإلقاء القبض عليه في 23 فبراير 1957. وتعرض لتعذيب رهيب، وتم إعدامه ليلة 3 إلى 4 مارس 1957.

وروجت فرنسا آنذاك لفكرة انتحار بن مهيدي أثناء احتجازه. ومع ذلك، بعد عقود من الزمن، اعترف الجنرال أوساريس بأنه أمر شخصياً بإعدامه. وهذا الاعتراف لم يعقبه اعتراف رسمي من قبل السلطات الفرنسية قبل اليوم.

تقدم تدريجي في ملف الذاكرة

تعد بادرة الاعتراف هذه جزءًا من سلسلة من المبادرات التي يقودها إيمانويل ماكرون لمواجهة التراث الاستعماري الفرنسي:

  • في 2018واعترف بمسؤولية فرنسا في وفاة موريس أودان، ناشط مناهض للاستعمار، تعرض للتعذيب والقتل على يد الجيش الفرنسي.
  • في 2021واعترف بدور فرنسا في اغتيال المحامي والناشط علي بومنجل.

🟢 إقرأ أيضاً: “لقد أحببناه”.. عادل جزائري يُختطف من الحياة في عمل عنف غير مبرر في فرنسا

كما نفذ ماكرون لجنة مشتركة من المؤرخين الفرنسيين الجزائريين، مسؤول عن تسليط الضوء على جرائم الاستعمار. ويهدف هذا العمل إلى إرساء أساس للحقيقة التاريخية المشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية.

خطوة نحو المصالحة؟

وترى أصوات كثيرة في الجزائر أن لفتة السفير الفرنسي واعتراف ماكرون، رغم تقديرها كخطوة في الاتجاه الصحيح، لا تزال غير كافية.

ويطالب الناشطون والمؤرخون باعتذار رسمي أوسع عن الجرائم الاستعمارية واتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة مظالم الماضي.

اترك تعليقاً